روزبه پسر دادبه یا همان ابن مقفع کیست؟
عبدُ الله بنُ المقفَّع کاتبٌ فارسيُّ الأصل عربيُّ النَّشأة وُلِد حوالَي سنة ستٍّ ومئة للهجرة ( 106 ه ) ونشأ بالبصرة . وکان والدُه داذوَیه المجوسيّ[1] یَتولّی خَراجَ الحَجّاج بن یوسف، فأخفی من مال السلطان[2] شیئاً فضَرَبه الحَجّاجُ حتّی تَقطَّعت یدُه فلُقِّبَ بالمقفَّع .ورُبّي عبدُالله منذ طفولته علی النمط الإسلاميّ وأُولِعَ بالعلم وهو فارغُ القلب من هُموم العَیش فنبغَ وهو یافعٌ[3] في الکتابة باللغتین الفارسیّة والعربیّة فاستَکتَبه في عهد بني أمیّة داودُ بنُ عُمَر بن هُبَیرة وفي عهد بني العبّاس عیسی بنُ عليّ عَمُّ المنصور وعلی یدیه أسلمَ .قال له ذاتَ یوم : « قد دخلَ الإسلامُ في قلبي وأریدُ أن أُسلمَ علی یدک » فطلبَ إلیه عیسی أن یَغدو[4] علیه بینَ القُوّاد ورؤوس الأجناد لیکونَ إسلامُه مشهوداً . ثمّ حضرَ معه عشیّة ذلک الیوم فجعلَ یأکلُ ویُزمزمُ علی عادة المجوس فلمّا کَلَّمَه عیسی في ذلک قال : «کَرهتُ أن أبیتَ علی غیر دینٍ »[5] ثمّ غدا علیه فأعلَن إسلامَه و تَسمَّی عبدالله واکتنی أبا محمد وقد کان اسمُه من قبل رُوزبَه . وقد قیلَ أنّه أسلَمَ ابتغاءَ عَرَض الدنیا ورُمي بالإلحاد[6] لمعارضته بالقرآن وتَرجمته کتُب الزَّنادقة وتمثُّله حینما مَرَّ علی بیت نارٍ للمجوس ببیتي الأحوص :
یا بیتَ عاتکة الـــذي أتَعزَّلُ حذرَالعِــــــدا وبه الفؤادُ موکَّلُ
إنّي لَأمنحُک الصُدودَ وإنّني قسماً إلیک مع الصدود لَأمیلُ [7]
وبقي ابنُ المقفّع في خدمة عمَّي المنصور عیسی وسلیمان حتّی کان حادثة الأمان الذي کُلِّفَ أن یَکتبَه عن لسان المنصور لعمّ عبدالله ، فإنّه تَشدَّد فیه علی الخلیفة بمثل قوله : « ومتی غَدَر أمیرُالمؤمنین بعمّه عبدالله فنساؤه طَوالقُ، ودوابُّه حُبَّس، وعَبیدُه أحرار، والمسلمون حِلٌ من بیعته » [8] فوجدَ[9] المنصورُ علیه وأوعَزَ[10] إلی سُفیان بن معاویة المهلَّبي أمیر البصرة وکان یضطغنُ[11] علی ابن المقفّع لسُخره منه واستخفافه[12] به في حضرة وُجوه[13] البصرة . فقد قالوا إنّه کان کبیرَ الأنف ، فکان کلَّما دخل علیه ابن المقفّع قال : « السلامُ علیکما » !! یعني سفیان وأنفه . فاغتنم الأمیر هذه الفرصة وقتله حَرقاً بالنار[14] بالغاً من العُمر ستّاً وثلاثین سنة ( 142 ه ) .
«کان ابنُ المقفَّع ذکيَّ القلب ، فصیحَ المنطق ، ضلیعاً [15] في أدب الفُرس والعرب ، مقدَّماً في بلاغة اللسان والقلم والترجمة واختراع المعاني وابتداع السِّیَر»[16] « وقد سُئلَ ابنُ المقفّع : مَن أدّبک ؟ فقال : نفسي ؛ کنتُ إذا رأیتُ من غیري حُسناً أتیتُه ، وإذا رأیتُ قبیحاً أبیتُه .کان عفیفاً أدیباً وفیّاً لأصحابه . »
« ابنُ المقفّع مُترجِمٌ قدیرٌ لا تُلمَحُ[17] في ترجمته أثرُ العُجمة[18] ، وتکادُ لا تَفرُق بین نقله ووضعه . وکتابُه کِلیلة ودِمنة إذا صَحَّ أنّه مترجَمٌ لا یزال مثالاً للترجمة الصحیحة البلیغة . وهو أوّلُ من اِعتنی في الملّة الإسلامیّة بترجمة الکتب المنطقیّة فتَرجَم کتبَ أرسطو الثلاثة في المنطق ؛ وکتاب إیساغوجي[19] لفرفوریوس الصوريّ ؛ نقلها عن تَرجَمةٍ بالفارسیّة لأنّه لم یَعرف غیرَها ؛ ونقل کتاب التاج في سیرة أنوشیروان . وألّفَ کتابي الأدب الصغیر والأدب الکبیر في الأخلاق ، وکتاب الیتیمة في طاعة السلطان .»
طریقة کتابته : تنویع[20] العبارة ، تقطیع الجملة ، المزاوجة[21] بین الکلمات ، توخّي[22] السهولة ، العنایة بالمعنی ، والزهد في السجع . وقد حَدَّ البلاغة وقال : « هي الّتي إذا سَمِعها الجاهلُ ظَنَّ أنّه یُحسِن مثلَها » وقال لبعض الکُتّاب : « إیّاک وتتبُّعَ الوحشيّ من الکلام طمعاً في نیل البلاغة فإنّ ذلک هو العِيُّ[23] الأکبر » وقال لآخر : « علیک بما سَهُل من الألفاظ مع التّجنُّب لألفاظ السِفلة »
نَموذَجٌ من نثره : « لا یُؤمنّنک شرَّ الجاهل قَرابةٌ ولا جِوارٌ ولا إلفٌ[24] ، فإنّ أخوَفَ ما یکون الإنسان لحریق النار أقربَ ما یکون منه ، وکذلک الجاهلُ إن جاوَرَک أنصَبَک[25] ، وإن ناسَبَک[26] جَنی علیک ، وإن ألِفَک حمل علیک ولا تُطیقُ ، وإن عاثَرَک[27] آذاک وأخافَک ٌ ، مع أنّه عند الجوع سَبُعٌ ضارٍ[28] ، وعند الشبَع مَلِکٌ فظّ ، وعند الموافقة في الدین قائدٌ إلی جهنّم : فأنتَ بالهَرب منه أحقُّ منک بالهَرب من سم الأساود[29] والحریق المخوِف ، والدِّین الفادح[30] واالداء العَیاء[31] » « إن استطعتَ أن تُنزِلَ نفسَک دون غایتک[32] في کلّ مجلسٍ ومقامٍ ومقال ورأي وفعلٍ فافعَل . فإن رفعَ الناسُ إیّاک فوق المنزلة التي تَحُطُّ إلیها نفسَک ، تقریبَهم إیّاک في المجلس الذي تَباعدتَ عنه ، وتعظیمَهم من أمرک ما لم تُعظِّم ، وتزیینَهم من کلامک ما لم تُزیِّن هو الجمالُ .»
«کان لي أخٌ أعظمُ الناس في عیني . وکان رأسُ ما عَظَّمَه في عیني صِغرُ الدنیا في عینه.کان خارجاً من سلطان بطنه ، فلا یشتهي ما لا یجدُ ولا یُکثرُ إذا وُجِد.کان خارجاً من سلطان لسانه ، فلا یتکلَّمُ بما لا یَعلَمُ ، ولا یُماري[33] فیما عَلِمَ . وکان خارجاً من سلطان الجَهالة ، فلا یَتقدَّمُ أبداً إلّا علی ثقة بمنفعة .» « وکان أکثرُ دهره صامتاً ، فإذا قال بَزَّ[34] القائلین . وکان ضعیفا مستضعفاً فإذا جَدَّ الجِدَّ[35] فهو اللیثُ عادیاً[36] . وکان لا یدخُلُ في دعوی ، ولا یُشارکُ في مِراءٍ[37] ، ولا یُدلي بحجّة حتّی یَری قاضیاً فَهماً وشهوداً عُدولا[38].کان لا یلومُ أحدا فیما یکون العُذرُ في مثله حتّی یعلمَ ما عُذرُه . وکان لا یشکو وَجعَه[39] إلّا عند مَن یرجو عنده البَرء[40]، ولا یستشیرُ صاحباً إلّا أن یرجوَ منه النصیحةَ . وکان لایتبرَّمُ[41] ولایتسخَّطُ ولایتشهّی ولاینتقم من العدوّ ولایَغفُل عن الوَلي[42] ولایَخُصّ نفسَه بشیء دون إخوانه من اهتمامه وحیلته وقُوته .»
« فعلیک بهذه الأخلاق إن أطقتَها ، ولن تُطیقَ ، ولکنّ أخذَ القلیل خیرٌ من ترک الجمیع !!»
[1] - لفظة وردت في القرآن مرّة واحدة في سورة الحجّ ، الآیة 17 ، ولکنّ العرب کانوا یُطلقونها تحقیراً للإیرانیّین وهذا خلاف التربیة الإسلامیّة !
[2] - متی کانت ثروات الناس خاصّة الإیرانیّین من مال السلطان !؟
[3] - الحدیث السِّنّ : نوجوان ، نورس .
[4] - یأتي عنده لیلاً .
[5] - خوشم نمی آید که شب را به بی دینی بگذرانم !
[6] - هذه تهمة وجّهَها الحکّامُ الفاسدون العربُ إلی الإیرانیّین لأنّهم أصحاب العلم والحضارة والثقافة والعرب بعیدون عن کلِّ هذا ؛ اُنظُر إلی شجاعته حینما یتکلّم عن الحاکم : « ومتی غَدَر أمیرُالمؤمنین بعمّه عبدالله فنساؤه طَوالقُ ، ودوابُّه حُبَّس ، وعَبیدُه أحرار ، والمسلمون حِلٌ من بیعته » .
[7] - ای خانه عاتکه ، خانه ای که من ازبیم بدخواهی دشمنان کناره گرفتم ، لیکن دلم بسته به آن است . گرچه من ازتوچشم پوشیدم لیکن به خدا سوگند که به تو مشتاق ترم . !
[8] - وهر زمان امیر المومنین به عمویش عبدالله نیرنگ زند ، زنانش مطلقه ، حیواناتش دربند ، بردگانش آزاد ، ومسلمانان از پیمان بیعت با او رها خواهند بود !
[9] - غَضِب : خشمگین شد .
[10] - اشاره کرد .
[11] - کینه به دل داشت .
[12] - توهین و سبک شمردن .
[13] - سران وبزرگان .
[14] - أهذا الکلامُ کان سبب قتله أم کان الأمیرُ والخلیفة وأذنابهما یضطغنون علی العنصر الإیرانيّ وابن المقفّع في مقدَّمتهم . بل هو شابٌّ إیرانيٌّ یحبُّ وطنه وحضارته وثقافته وآدابه ویتألَّمُ بآلام شعبه وهذه الصفاتُ کانت تؤذیهم .
[15] - استاد و سرآمد و خِبره .
[16] - هذا رأي الجاحظ فیه .
[17] - دیده نمی شود .
[18] - گنگی .
[19] - منطق
[20] - گونه گونی ، تنوع .
[21] - انسجام .
[22] - دنبال کردن ، در نظر داشتن
[23] - ضعف وناتوانی .
[24] - آشنایی ودوستی .
[25] - خسته ووامانده کردن .
[26] - جور و سازگار بودن ؛ یا فامیل وهم خانواده بودن .
[27] - دست یافتن بر ... ، رد کسی را پیدا کردن .
[28]- درنده .
[29] - سم مارهای سیاه .
[30] - سنگین وبسیار .
[31] - درماندگی وناتوانی .
[32] - به منظور رسیدن به هدفت .
[33] - مشاجره کردن ، داد وبیداد کردن .
[34] - غلبه یافتن و شکست دادن .
[35] - در امری سعی بلیغ کردن ، در کاری با جدیت وارد شدن .
[36] - تاخت کننده وشتابان .
[37] - دعوا ونزاع .
[38]- عادل .
[39] - دردش را .
40- درمان شدن .
41- آزرده نمی شود .
42- دوستی ورفاقت .